منتديات نيمبوز سوريـــا
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى


كل ما تحتاجه من ملحقات النيم بوز بادارة المتيــــــم والولهان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كــبــرياء أنــثــى . . / بـقـلـمي /

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
saaddanjr
عضو ذهبي
عضو ذهبي






عدد المساهمات : 195
نقاط : 278
تاريخ التسجيل : 20/04/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: كــبــرياء أنــثــى . . / بـقـلـمي /   الإثنين أبريل 25, 2011 12:58 pm


كــبـريــاء أنــثــى . . !

" الآن . . . أعلــنكما زوجاً و زوجــةً "

بــهذه الجمــلة ختم الكــاهن مـراسم الزفـاف ، وأخــذت الألــحان الشـعرية ترتـفع في جمــيع أركان المــذبح المقـدس .

وقــف المدعوون ومنهم من كـان يصفِّق ، ومنهم مـن سالــت دموعــه لـ حرارة هذه اللحظات التي قد لا تتكرر

في الحيــاة أبـداً . . . إلا دروسيلا !

فقــد شاحَ نظرها وراحت تحملق بعينين مكسورتين بشقيقــتها آرمينا مرتـديةً ذلــك الفســتان الأبيــض ،

وتــقف بشـموخ وكبرياء كالتمثــال أمــام الحضور ، شــابكةً يــدها بــيد ماركوس زوجــها .

لم يكــن ينـبغي أن تكون آرميــنا هنا . . في هذا المــوقع بالتــحديد ، لقــد كــان هــذا المــوقع مخصص لـ دروسيلا

منــذ سنــة ، عــندما كان ماركوس خطــيبها الهــائم بـها .

لكن الآن . . وبعـد أن غُطيت ساقاها بالــقماشة السوداء ، وأصــبح كرســيها المتــحرك " رفـيقها الذي لا يفارقها "

قد تغــير الوضع وانقلبت الموازين . . نــتيجة ذلــك المرض الذي أصابها وعلى أثره فقــدت الشــعور بســاقيها .

جيــدٌ أن ماركوس استــطاع التــعلق بطوق النجــاة وســحب نفسه بالســرعة القصوى من حياة دروسيلا ،

فماذا يريد من فــتاة أُقعدت غصباً عنها وكانــت ضحــية القــدر !

هـا هي الآن آرمــينا تغـادر صـالة الزفــاف ، ساحــبةً معها آخـر خيوط أمــل دروسيلا ، دون أن تقــدم أي اعتبــار

لشقـيقتها الكبرى . . بينما ماركوس ، الـرجل الذي يصنع من نفسه ضحـية هو الآخر ، لم يكف عن توزيع ابتساماته

يــميناً وشـمالاً ، لم يســتطِع أن ينظرَ حتى إلى عيني دروسيلا المركـونة فـي آخر الصـالة ، كالـجثة الصــامتة . .

الــتي لم يُعرف من قــاتلها بعد !

فـرغِت الصــالة ولم يبـقَ بها إلا أصداء الضــحكات الشاحــبة ، وبعضاً من كؤوس النبـيذ المـتناثرة هنا وهناك .

زاد صمـت دروسيلا مـن مـقاتة المـكان ، وكأنــها تأبى أن تخرج هي الأخرى إلا وهي مرتديةً الفسـتان الذي

تحلم به أي فـتاة في العالـم .

كم اشتهت أن تقـف دون ألم ، وأن تمتــشق باقـة الورود وترميـها إلى الوراء لتلتقطها صاحـبة الحظ .

تـلك الأحلام " الوردية " قـد ضاعت وتفكفكت بخطوات زوجـة أبــيها المــتوفي . . .

كشــرت السيـدة إيلينا عن أسنانها الصفراء قـائلة : أتـريدين أن تمكثي هنا للأبد ! ذنــبكِ هـو أنــكِ لم تحــافظي

عـلى ماركوس بسبب المرض الملــعون . . الــذكي هو من يســتغل الفرص دوماً ، وأمثــالـك انتهـى دورهـم

فـي هذه الحــياة .

تمســكت دروسيلا بكـرسيها وتشـبثت به بقـوة قـائلةً : تــقولين الحقَّ . . أمــثالـي لا يســتحقون الحيــاة يـا خالــتي .

قــفزت الســيدة إيلينا إلى وراء كـرسي دروسيلا ، وراحت تقدِّمه نحـو الأمــام بـعزم وإصــرار عـلى تقـديم

المــزيد من " التجــريح " لـروحِ دروسيلا الشــابـة .

. . . . . .


مـرتّ الأيام مسرعةً غيـر آبهـة بما يدور داخل دوامتها ، والأشهــر تتـساقط كأوراقِ شجرةً خريفية ، بـانتظار أن يحلَّ فصل الربيـع النـدي .

الأيام تدور وتتكلم . . بينما عقارب الساعة في قصـرِ دروسيلا ! . . / أو لنـقل القصـر المسروق من دروسيلا بعد

أن ذهب والدها بلا رجعة وأصبح كل شيء في يد السيـدة إيلينا / لا تدور ، وكـأن الزمان قد وقف حزينـاً لحال

تـلك الفتـاة التـي مـاتت في أحضان الحياة قبـل أن تشـعر بما يدور من حـولها حتى .

لـقد تحول القصـر من مكان يحلم بسكنه أي شخص . . إلى مجرد خرابـة بلـمسات عـتيقة ، يحــوي حـفنةً

من الأرواح الإنسـانية التي بدورها قد أصبحت مثـلها كمثــل تلك التماثيل الفضية المتبعثرة داخل أرجاء القصـر !

وكأنمـا يسكنه بعضاً من أطيـاف " الأشبـاح " ، فلا تُسمع ضحكةً أو صوتـاً يدندن بخفوت . . بـل الصـمت

ابتـلع كل شيء واستطاع استـدراك البشـر وعواطفهم بـلا شفقة أو رحمة .

إلا هذا اليـوم . . فالـيوم ومنـذ الصباح راحـت ضحكات السيـدة إيلينا تنطلق في جميع أرجاء القصر ، وأيقظت

ما كـان نائـماً لفترات طويـلة . . وهي تنفـثُ السيـجار بلـؤم وخبـاثة وتحتسـي القهـوة السـوداء فـي غـرفة

الجـلوس ، فالـيوم آخـر طريـدة لـها ستـرحلُ هـي الأخرى !

لـم تكـترث دروسـيلا بـقهقهات زوجـة أبـيها التـي تشـبّهها بـ " دغدغة وحـشٍ كان نائـماً " ، بـل استمرَّت

بتســريح شعــرهـا البـني المُجعَد ببــرودة أعصـاب قـاتلة !

ومـا إن انتهت . . حتـى توجهـت بـتحريك كرسيـها إلى خـزانتها التـي زُخرفت ببعضٍ من خـيوط العناكب ونـخر

الـسوس ، فـفتحتها وسحـبت منـها فسـتاناً أبيـض اللون . . وراحـت تلامسه وتـداعبـه وكأنـه لعبةً بـين يديـها

البـاردتين محاولـةً إيـصال مشاعرهـا إلى مجرد " قـطعة قمـاش " .

وبـابتسامةٍ بـاهتة أخـذت تستنشـق الفسـتان وتشـتمه وتضمّه بـحنان كـان " ميـّتاً " بالـماضي .

قُـرع البـاب ودخـلت خـادمة الطـابق العلـوي ، مـقاطعةً لحـظات دروسيــلا هـذه . . فـفتحت النـافذة المطلّة علـى

حديـقة القصر و وسّعت الستـائر قـائلةً : أمـرتني السيـدة إيـلينا أن أوضب غـرفتـكِ قـبل تـرحيـلك مـن هـنا .

لـكن وقع هذه الكـلمات لـم يكـن بالـصدمة على دروسـيلا أبـداً . . بـل تلـقّتها بـابتسامة خـفيفة رُسمت على شـفتيها .

تـابعت الخـادمة عمـلها بـينما دروسـيلا كـانت تُخرج صندوقـاً خشـبياً عــتيقاً من جـارورة خـزانتها ،

وهـي تنـاظره بمـشاعر متخبطة تأجـجت فـي عـينيها الواسعتين . . فـفتحته وراحـت تتأمل ما بـداخله مسـتغرقةً

في التفـكيـرِ !

. . . . . .

/ كـل شيء أصـبح كـاملاً الآن . . والـوقتُ حــان ليـلعب الـقدر لـعبته الأخـيرة ، أوراقٌ ستسـقط في غيـاهب النسـيان

وأوراق سيُلعب بـها لتسـتمر . .لـكن مصـيرها السـقوط دون أدنـى شكّ .

الزمـن أخـرسني والـقدر طعـنني فـي ظهري . . لـكن شكراً لـهما عـلى أي حـال ، لأنـهما سـاعداني عـلى إطلاق نفـسي

نحـو السـماء ومشـاركة النجـوم بضيائها . . شكـراً لكِ يا أخـتاه علـى دفـني حيةً ، وشكـراً لك يا ماركوس للـعبك الدور

بشـكل جيـد فـي مســح صــورتي عـن قـائمـة الأحيـاء ، شـكراً لـكِ يا خالــتي إيـلينا لحـبسكِ لـي في زنزانة

النسـيان والألــم . . أمــا الآن فـقد جــاء دوري لأقــول لكم كلــمتي الأخيــرة /

وضـعت دروســيلا الــقلم جانبــاً بعـد آخــر ما دونته في دفــتر مذكراتها . . وامتــشقت الصـندوق الخشبـي

وخـرجت بـه مـودعةً بطـرفات ناظـريها مـلاذها الـذي ضمّها طِوال حيـاتها . . مودعـةً جـدرانها

الخرسـاء التـي استمعت لهمساتها . . لدموعها . . لمـشاعرها حتى وإن لـم تـتلقَ رداً منـها سوى الصـمت .

وقـفت عجـلات الكـرسي المتحـرك أمـام حـافة الدرج الحجري المـؤدي إلـى أسـفل القصـر بالضـبط ،

وســرعان مـا أُفلتت العجلات منـطلقةً بالكـرسي نحـو الأسـفل . . إلـى أن تـحولَ إلـى فـتات بكـافة الأحـجام

فـي نهـاية الدرج !
. . . . . .

بـينما دروسـيلا . . كـانت واقفةًَ فـي أعـلى الـدرج بسـاقـيها اللتين ترتعشان بـشدة ، مـتغلبةً عـلى كـل شيء كـان عـائقاً

فـي وجهها . .

لـقد كـانت كـسهم المـوت منـتصبةً رافـعةً رأسـها نـحو الأفق . . مرتـديةً فـستاناً أبيـض اللون ، وعـلى رأسها " طـرحة "

العـروس ، وخُطت شفاهها باللون الأحمر الـقاتم ، وعـينيها زيـدت جمـالاً بالـكحلِ .

وراحـت تـخطو أولى خـطواتها بسـاقيها اللتين كانـتا " مضـمورتين " لـفترة طويـلة . . بـكل خطوة يهتـزُّ القصـر

خوفـاً مـنها . . مـن انطلاقتـها هـذه . . وصـوت الحذاء الزجـاجي يـضيفُ نغمـاً لطيـفاً " لسمفونية " السواد

والكـآبة فيه .

فـتحت دروسـيلا بـاب القصـر الصدئ الـعتيق ، بالــتزامن مـع أول رعـدةٍ أطـلقتها السـماء نـاذرةً بـهطول الـمطرِ .

فـكلما تقدّمت دروســيلا نـحو خـارج القصـر . . كـانت السمـاء تُرسل وابـلاً من " الرصـاص " المـطري .

فتشـعر وكأن الـسماء تــشاركها مشــاعرها . . وتضمُّ يـدها إلـى يـد دروسـيلا .

كـل شيء بـحالة أصـبح بـحالة فزع ، فالأشجار الــميتة راحـت تُغني بصوت " صـريرها " الخـشبي ،

وسربٌ من الغـراب يـناظرُ خـطوات دروسـيلا كـلما اقتــربت أكـثر فأكــثر ، والغيـوم تعتصر نفســها وتبـكي

فــوق رأسـها .

أسـقطت دروسيـلا صندوقها الخشبي أرضـاً . . وجـثت على ركبـتيها مـلوثةً فـستانها " بالطيـن المبـلول "

فـأخرجت مـنه " لـعبة راقصـة الـباليه البلاستيكية " الـممشوقة بـمـرونة وهي تلـوي ذراعيها نحـو الأعـلى .

فــتذكرت ما دار بـينها وبـين والـدها فـي أمسـيةِ وفـاته . . عـندما أشـار إلـيها بأن تحضر اللعبة هذه من الـرفّ الـقابع

فـوق المدفـأة ، فأحضرت اللعبة وهي في حـالة تعـجُب واستفهام لهذا الطلب .

عـندها أدار والدها مـفتاح اللعبة قـائلاً : يا ابنـتي . . مـا هذه !

ردّت دروسـيلا بتيـقُن : مـجرد لـعبة . !

ابـتسم والدها ثم أردفَ يقول : هنـالك فرقٌ كبـير بـين أن تكـوني أنتِ اللـعبة . وبـين أن تـكوني أنتِ من يقـرر متى

تـحركين هـذه اللـعبة .

قـالت دروسـيلا مستغربةً : ومـا أنـا الآن !

أجـاب والـدها : أنـت مجرد " بـرغي " داخــل اللعبة . . لـكنكِ ستــكونين المنتصــرة عنـدما تصرّين عـلى ما أنـت عليه

وتــكون خيـوط اللـعبة بـين يديـكِ ، أنــتِ من تســيطرين عـلى مسـاركِ وليست الحـياة بمــسيطرة !!

ومــع لــمعة بـرقٍ أخرى . . اسـتيقظت دروســيلا من رحـلتها إلى عالـم الذكـريات ، ثـم أدارت محرك " الراقصـة "

و وضعت القــاعدة في الطين ، وأخـذت اللعبة تـرقصُ وتـدورُ عـلى ألحـانها الموسيـقية وزخّـات المطر تـزيد

أكــثر فأكــثر .

والآن ترقصُ اللعبة على أصوات الألم . . أصوات الألم التي لا يسمعها إلا المتـألم بـذاته ولا أحد غيـره .

تـرقصُ عــلى تــمتمة دروســيلا / لــن أكــون البــرغي . . سأكــون أنا المسيــطرة /

وســيلٌ مـن الدمـاء يســيل بخفةٍ على فســتان دروسيــلا بــعد أن طعنت نفــسها عدةَ طعـنات متـلاحقة .

لـكن الآن . . وضــعت دروســيلا رأســها إلـى جانــب اللعبة ، وخلــيط من الدموع والدماء تسـقي التـراب الـندي

وابـتسامةٌ تؤنــس شــحوب المــكان . . وأصداء جملــة / لــن أكــون البــرغي / تصدحُ فــي فــناء القصــر .

إلــى أن توقفت دروســيلا عن الابتسام . . وتــوقفت اللعــبة عــن الرقص .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://saaddanjr.forumarabia.com/t2-topic#9
المتيـــــم
مدير المنتـــــدى
مدير المنتـــــدى





عدد المساهمات : 213
نقاط : 494
تاريخ التسجيل : 22/01/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: كــبــرياء أنــثــى . . / بـقـلـمي /   الإثنين سبتمبر 19, 2011 1:50 am

مشكــــــــــــــــــــور يسلمو إيديك


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nimbuzzhak.syriaforums.net
 
كــبــرياء أنــثــى . . / بـقـلـمي /
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نيمبوز سوريـــا :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: